السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

425

تفسير الصراط المستقيم

« ما ورائه « 1 » أربعون دنيا ، كل دنيا مثل هذه الدنيا أربعين مرة » . فقلنا : كيف علمك بذلك ؟ فقال عليه السّلام : كعلمي بهذه الدنيا ومن فيها وبطرق السماوات والأرضين » « 2 » . وعن ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : إن من وراء هذه الآفاق عالما لا يصل إليه أحد غيري ، وأنا المحيط بما وراء ، وعلمي به كعلمي بدنياكم هذه ، وأنا الحفيظ الشهيد عليها ، ولو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع والأرضين في أقل من طرفة عين لفعلت ، لما عندي من الاسم الأعظم . . . إلخ » « 3 » . فقبة أبينا آدم هي محدد الجهات المحيط بجميع أجسام هذا العالم ، ولكونه بحركته بجميع أجسام هذا العالم ، ولكونه بحركته الدورية وعاء للزمان عبر عنه بقبة الزمان على بعض الوجوه في دعاء السمات ، حيث قال : وبمجدك الذي ظهر لموسى بن عمران على قبة الزمان « 4 » - بناء على قراءته بالزاي المعجمة - . وإنما قلنا : على بعض الوجوه لأن فيها وجوها أخر على هذه القراءة ، إذ قد فسرت بالمساجد وبيوت الأنبياء ، وبيت المقدس ، وبالقبة التي بناها موسى وهارون على التيه بأمره تعالى فكان معبدا لهم . قيل : وقد تكرر ذكر هذه القبة في التوراة .

--> ( 1 ) في « نفس الرحمن في فضائل سلمان » : قال عليه السّلام : « ورائه ما لا يصل إليكم علمه » ، فقلنا : تعلم ذلك يا أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فقال عليه السّلام : « علمي بما ورائه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها . . . إلخ » . ( 2 ) نفس الرحمن للنوري : ص 471 - 476 ، ورواه البحراني في « مدينة المعاجز » عن « منهج التحقيق » . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 57 / 336 ، ح 26 . ( 4 ) مصباح المتهجد - البلد الأمين : ص 91 ، جمال الأسبوع : ص 323 ، وعنهما البحار : ج 90 ، ص 96 .